أخبار وطنية خبراء أمنيون وعلماء نفس يحلّلون ظاهرة قطع الرؤوس والتنكيل بالجثث من قبل الارهابيين: نــاقـوس داعــش يـــدقّ في تــونـس
شهدت تونس مؤخرا عملية إرهابية غادرة جديدة تنضاف إلى قائمة جرائم الإرهاب الأسود الذي تغلغل في بلادنا منذ جويلية 2013 ، وفي عملية متصلة سقط فجر الاثنين الفارط الشهيد الرقيب حسن السلطاني، على يد مجموعة إرهابية بجهة الطويرف من ولاية الكاف نكلت بجثته وقطعت رأسه بعد ذبحه.
وعلى خلفية هذه الواقعة الفظيعة والغادرة، حاورت أخبار الجمهورية العديد من الخبراء قصد تسليط الضوء على رمزية ومعاني تعمد هؤلاء الارهابيين لجرائم الذبح وقطع الرؤوس والتنكيل والتي تتبناها أيضا بعض التنظيمات الدينية المتشددة كتنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام داعش في قتل أغلب ضحاياه، وعن الرسائل التي يريدون بعثها وإيصالها.
علية العلاني: أسلوب تتبناه التيارات الدينية المتشددة..
شبّه الخبير في الجماعات الإسلامية علية العلاني، ظاهرة الذبح وقطع الرؤوس بالأسلوب الذي تتبناه التيارات الدينية المتشددة التي تعلن ولائها للقاعدة وبعض الأنظمة الإرهابية المعروفة وهي دليل على قمة الإجرام وحب الانتقام من الأمنيين والعسكريين الذين يمثلون ابرز أعدائهم. كما أشار العلاني إلى أنها ليست بالظاهرة الجديدة على هذه الجماعات الموجودة في تونس والتي تبنت هذه الطريقة الإجرامية، منذ جويلية 2013 عند قتلها لجنودنا والتنكيل بجثثهم الطاهرة بطريقة وحشية بعيدة عن الإنسانية وقيمها التي لا يعرفونها.
وفي نفس السياق، أفاد العلاني أن عملية الطويرف الإرهابية الاخيرة حملت بصمات مجموعة عقبة ابن نافع وبعض الإرهابيين الجزائريين الملاحقين من طرف الحكومة الجزائرية، مضيفا أنها تندرج ضمن السعي إلى إرباك المسار الانتخابي الرئاسي المنتظر والانتقام للقتلة الذين سقطوا مؤخرا في صفوفهم إلى جانب محاولة الإيهام بان الفكر الداعشي والجماعة التي تنتمي إليه أصبح موجودا وينشط بكل حرية في تونس.
من ناحية أخرى، أفاد محدثنا بأن قوات الحرس الوطني هي من أكثر المستهدفين من قبل الجماعات الإرهابية نظرا لأنهم يعملون في المناطق الحدودية والخالية ويمثلون الصد المنيع لدحر الإرهاب في تلك المناطق، بمعية قوات الجيش والديوانة.
وفي ذات تصريحه أكد علية العلاني، أن العملية الإجرامية الأخيرة وطريقتها الوحشية لن تساهم أبدا في إضعاف عزيمة المؤسستين الأمنية والعسكرية، بل على العكس فهي سترفع من عزيمتهم وإصرارهم وستسعى للقضاء نهائيا على هذه الجماعات وقطع أوصالها في تونس، مشيرا إلى استحالة دخول ما يسمى بتنظيم داعش إلى تونس نظرا لأن البنية التي ساهمت في انشاء هذا التنظيم والمتمثلة في الاحتقان المذهبي والطائفي الذي تشهده المدن التي ولد فيها غير موجودة في بلادنا وفق تعبيره.
ناصر بن سلطانة: تكتيك الحرب النفسية ضدّ الخصوم والأعداء فيه بصمات داعش
من ناحيته أفادنا الدكتور الخبير في مجال الأمن الشامل ناصر بن سلطانة، أن تبني الجماعات الإرهابية سواء كانت من القاعدة أو أشباهها لمسألة الذبح والتنكيل بالجثث وقطع الرؤوس التي ينتهجونها تدخل في إطار تكتيك الحرب النفسية الذي يهدف الى ادخال الارباك والفزع والخوف في نفوس من يمثلون خصومهم وأعدائهم من المؤسستين الأمنية والعسكرية ولدى عامة الناس وفق تعبيره.
وفي نفس السياق، قال بن سلطانة ان هدف الإرهابيين الذين قاموا بالعملية الإرهابية الأخيرة التي راح ضحيتها الشهيد حسن السلطاني، هو بعث رسالة تؤكد تحكّمهم المريح في الوقت والجغرافيا، فهم يمارسون جرائمهم في الوقت الذي يشاؤون وفي المكان الذي يرغبون ويختارون بكلّ حريّة رغم كل الاحتياطات الأمنية والعسكرية المركزة مؤخرا.
وأضاف قائلا: «هذه الجماعات تريد تأكيد جاهزيتها والقدرة على التموقع في العديد من الأماكن قصد تنفيذ جرائمها في كل الأوقات، ولعل الخطر الكبير في مثل هذا النشاط الإرهابي هو أن ينتقل إلى المرحلة المتقدمة والأخطر التي تتمثل في استهداف المدنيين من قبلهم».
ومن ناحية أخرى ذكر محدثنا، انه يجب على المجتمع التونسي المستهدف أن يكون واعيا بهذا الخطر الكبير وأن يزيد من تماسكه وتضامنه ووحدته، وأن تكون النخبة السياسية على قدر المسؤولية التي يتطلبها مثل هذا الوضع لكي لا تدفع البلاد نحو صراعات جهوية أو اجتماعية من شأنها أن توفر أرضية خصبة لتنامي النشاط الإرهابي وقدرته على اختراق المجتمع واستدراج المزيد من الضحايا والأبرياء.
وفي ختام مداخلته أشار الخبير في مجال الأمن الشامل، إلى وجود عناصر إرهابية في تونس تتبع التنظيم الداعشي سواء بالفكر أو بالممارسة وهو ما أكدته بعض الخلايا الإرهابية في تونس كتيبة عقبة ابن نافع التي أعلنت عن ولائها لداعش وانتمائها إليه منذ مدة، إضافة إلى تحول مدن الجوار الى معاقل لهذا التنظيم كمدينة درنة التابعة لليبيا .
رأي طب النفس: اختـلالات في الشخصية والنشأة تؤدّي الى مثل هذه الجرائم الانتقامية
أما الدكتور عماد الرقيق أخصائي في علم النفس الجنائي فإنه يعتبر أن ظاهرة قطع رؤوس البشر المستجدة تأتي في سياق محاولات الجماعات المتطرفة ترويع المواطنين عموما وقوى الأمن والجيش خصوصا.
وفي هذا السياق، أشار الأخصائي إلى أن هؤلاء المتطرفين تحكمهم نفسية حاقدة على الكائن البشري ولا يؤمنون لا بسلطة ولا بالقانون العائلي بل إنهم ينتمون إلى العصور الحجرية ولا ينعمون بالحضارة، مضيفا أن الجرائم الإرهابية التي يقومون بها في حق الإنسانية تعود أساسا إلى الإضطرابات النفسية والإنفصام في الشخصية وإخلالات كبيرة في نموّهم العقلي والفكري. كما يعتبرون ضحايا التزمت العائلي الذي يفرز دائما ما يسمى ب»السادية» وهي تلذذ شخص معين بعذاب ضحيته.
ومن جهتها، أكدت ريم غشام رئيسة الجمعية التونسية للطب النفسي أن ظاهرة قطع رؤوس الضحايا لها رمزيات عديدة تختلف بحسب المكان والزمان ولذلك لا يمكن حصرها في رمزية واحدة مشتركة وإلا لكان من الممكن القضاء على افة الإرهاب التي تهدد كل بلدان العالم حسب قولها. وأشارت محدثتنا في ذات الصدد، ان الأطراف التي تتعاطي جرائم الإرهاب تنحدر أغلبها من طبقات إجتماعية هشة مما يساهم في اغرائهم وتحويل وجهتهم وتجريدهم من إنسانيتهم من أجل تبني ما يسمى بثقافة القتل.
إعداد: منارة التليجاني ويثرب مشيري